الأعداد والحساب (تابع)
الأعداد الأولية و التحليل إلى جُداء عوامل أولية
الجواب في أداتين، و الدرس كلّه مبنيّ عليهما. الأولى هي الجذر: عدد غير أوّلي لا بدّ أن يخفي قاسما أوّليا لا يتجاوز جذره، فالاختبار ينتهي عند الجذر و لا يمتدّ إلى العدد كلّه. و الثانية هي التحليل: كلّ عدد طبيعي يُكتب بطريقة وحيدة جداء عوامل أولية، و متى كُتب هكذا صارت قواسمه و مضاعفاته تُقرأ من أُسسه دون أيّ قسمة.
- التعرّف على أوّلية عدد طبيعي بقسمته على الأعداد الأولية الأصغر من جذره
- البرهان على أنّ عبارة غير أوّلية بكتابتها جداء عاملين أكبر تماما من 1
- تحليل عدد طبيعي إلى جداء عوامل أولية بالقسمات المتتالية
- تعيين عدد قواسم عدد طبيعي و سرد قواسمه كلّها انطلاقا من تحليله
- التعرّف على قواسم عدد و مضاعفاته بمقارنة أُسس التحليل
- قابلية القسمة و القسمة الإقليدية في ℤ
- حساب المربّعات و حصر جذر عدد بين عددين طبيعيين متتاليين
1. العدد الأولي: التعريف
ليكن n عددا طبيعيا. نقول إنّ n عدد أوّلي إذا كان يقبل قاسمين بالضبط في مجموعة الأعداد الطبيعية: العدد 1 و العدد n نفسه. فالشرط ليس «قليل القواسم»، بل اثنان بالضبط، لا أكثر و لا أقلّ.
⭐ العدّ بالضبط هو كلّ التعريف. و منه تخرج مباشرة الحالتان اللتان يخطئ فيهما التلاميذ كلّ سنة: العدد 0 و العدد 1.
- العدد 0 ليس أوّليا: كلّ عدد طبيعي غير معدوم يقسمه، فقواسمه لا نهائية العدد، لا اثنان.
- العدد 1 ليس أوّليا: قاسمه الوحيد هو 1، فله قاسم واحد لا قاسمان.
- العدد 2 هو العدد الأوّلي الزوجي الوحيد: كلّ عدد زوجي آخر يقبل 2 قاسما يختلف عن 1 و عن العدد نفسه.
و هذه هي الأعداد الأولية الأصغر من 25، و عددها تسعة:
2. الخواص الثلاث
الخاصيتان الأوليان هما اللتان تصنعان طريقة الاختبار، و الثالثة هي التي تجعل الموضوع لا ينتهي أبدا. و برهانها الثلاثة قصيرة، و كلّها من نوع واحد: نفترض العكس فنقع في تناقض.
البرهان. إذا كان n أوّليا فإنّه يقسم نفسه و الأمر منتهٍ. و إذا كان n غير أوّلي فإنّه يقبل قاسما يختلف عن 1 و عن n؛ نسمّي p أصغر هذه القواسم. لو كان p غير أوّلي لوُجد عدد طبيعي d يقسم p مع 1 < d < p، و عندئذ يقسم d العدد n أيضا بالتعدّي، فيكون قاسما للعدد n أصغر من p — و هذا يناقض اختيار p أصغر القواسم. إذن p عدد أوّلي.
⭐ هذه الخاصية هي رخصة التوقّف: هي التي تسمح بإيقاف الاختبار عند الجذر بدل مواصلة القسمة إلى غاية العدد نفسه. بدونها يكون اختبار العدد 349 قسمة على 347 عددا، و بها يصير قسمة على سبعة أعداد فقط.
البرهان. بما أنّ n غير أوّلي فإنّه يقبل قاسما d يختلف عن 1 و عن n، فنكتب n = d × d' حيث d' عدد طبيعي. و لدينا d' ≥ 2، لأنّ d' = 1 يعطي d = n و هذا مرفوض. نرتّب العاملين و نفترض d ≤ d'.
نضرب طرفي المتراجحة d ≤ d' في العدد الموجب d، فيصير المربّع d² أصغر من الجداء d × d' الذي هو n بالضبط. و منه d لا يتجاوز جذر n.
ثمّ نطبّق الخاصية 1 على العدد d: فهو يقبل قاسما أوّليا p، و هذا القاسم يقسم d الذي يقسم n، فهو إذن قاسم أوّلي للعدد n. و بما أنّ p ≤ d و d ≤ √n نستنتج أنّ p ≤ √n.
خاصية 3: مجموعة الأعداد الأولية غير منتهية. أي أنّه مهما بلغ العدد الأوّلي الذي تعرفه، يوجد عدد أوّلي أكبر منه. و برهان إقليدس على ذلك من أجمل ما في الحساب.
البرهان بالخلف. نفترض أنّ مجموعة الأعداد الأولية منتهية، و نسمّي p أكبر عنصر فيها.نضرب كلّ الأعداد الأولية من 2 إلى p و نسمّي الجداء N، ثمّ نضيف 1.
باقي قسمة N′ على أيّ واحد من الأعداد 2، 3، 5، …، p هو 1، لأنّ N مضاعف لكلّ واحد منها. إذن لا يقبل N′ القسمة على أيّ عدد أوّلي أصغر من أو يساوي p. و هنا تنفتح حالتان، و كلتاهما تؤدّيان إلى تناقض.
- إذا كان N′ أوّليا: فهو أكبر من p لأنّ N' = N + 1 و N مضاعف للعدد p، أي N' > p — و هذا يناقض كون p أكبر عدد أوّلي.
- إذا كان N′ غير أوّلي: فهو يقبل قاسما أوّليا حسب الخاصية 1؛ و بما أنّ أيّا من الأعداد 2، 3، …، p لا يقسمه، فإنّ ذلك القاسم الأوّلي أكبر من p — و هو التناقض نفسه.
3. طريقة اختبار أوّلية عدد
الخاصيتان 1 و 2 تعطيان معا طريقة منتهية و مضمونة. و هي الطريقة الوحيدة المقبولة في الامتحان: الآلة الحاسبة ليست برهانا.
- نحسب √n، أو بالأحرى نحصره بين عددين طبيعيين متتاليين.
- إذا كان √n عددا طبيعيا، أي n مربّع تامّ، فإنّ n غير أوّلي و ننتهي.
- و إلّا نقسم n على الأعداد الأولية الأصغر من √n، واحدا واحدا و بالترتيب.
- إن انعدم أحد البواقي توقّفنا: n غير أوّلي.
- و إن كانت كلّ البواقي غير معدومة فـ n عدد أوّلي.
نريد أن نقرّر أوّلية العدد 349 ببرهان، لا بآلة حاسبة.
🎯المطلوب: بيّن إن كان العدد 349 أوّليا أم لا.
نحصر الجذر بين عددين طبيعيين متتاليين بالمربّعات، دون آلة حاسبة.
إذن الجذر محصور بين 18 و 19، و قيمته المقرّبة بالنقصان هي 18,68.
نسرد الأعداد الأولية الأصغر من الجذر: هي الأعداد الأولية الأصغر من 19.
نبدأ بالأعداد الثلاثة الأولى، و معاييرها معروفة: العدد فردي، و مجموع أرقامه 3 + 4 + 9 = 16 ليس مضاعفا للعدد 3، و رقم آحاده ليس 0 و لا 5.
ثمّ نقسم على 7 و نكتب القسمة الإقليدية كاملة.
ثمّ على 11.
ثمّ على 13.
و أخيرا على 17، و هو آخر عدد أوّلي أصغر من الجذر.
كلّ البواقي غير معدومة، و قد بلغنا الجذر: فلا يمكن أن يبقى قاسم مخفيّ.
نأخذ عددا قريبا جدّا من الأوّل، 341، و نطبّق عليه الطريقة نفسها.
🎯المطلوب: بيّن إن كان العدد 341 أوّليا أم لا.
نحصر الجذر بالمربّعات، تماما كما في المثال السابق.
فالجذر محصور بين 18 و 19، و قيمته المقرّبة بالنقصان هي 18,46.
العدد فردي، و مجموع أرقامه 3 + 4 + 1 = 8 ليس مضاعفا للعدد 3، و رقم آحاده 1.
نقسم على 7 فنجد باقيا غير معدوم.
ثمّ نقسم على 11، و هنا ينعدم الباقي فنتوقّف فورا.
و نكتب النتيجة في صيغة جداء، فهي البرهان نفسه.
العدد 841 يبدو بعيدا عن كلّ جدول ضرب معروف.
🎯المطلوب: بيّن إن كان العدد 841 أوّليا أم لا.
نبحث أوّلا إن كان العدد مربّعا تامّا، فهذا يوفّر كلّ القسمات.
إذن الجذر عدد طبيعي، و العدد يُكتب جداء عاملين متساويين أكبرين تماما من 1.
و العاملان أكبران تماما من 1، فالعدد يقبل القاسم 29 الذي يختلف عن 1 و عن 841.
ليكن n عددا طبيعيا أكبر تماما من 3، و ليكن العدد الطبيعي a = n² − 2n − 8.
🎯المطلوب: عيّن قيم العدد n التي يكون من أجلها a عددا أوّليا.
العبارة كثيرة حدود من الدرجة الثانية، فنبحث عن جذريها ثمّ نحلّلها.
و منه التحليل إلى جداء عاملين من الدرجة الأولى، و هو صحيح مهما كان n.
نؤطّر العامل الأوّل: العدد n أكبر تماما من 3، أي n ≥ 4، فالعامل n + 2 لا يقلّ عن 6.
و نقرأ العامل الثاني: هو أكبر تماما من 1 بمجرّد أن يبلغ n العدد 6.
فمن أجل n ≥ 6 يكون a جداء عددين طبيعيين أكبرين تماما من 1، إذن غير أوّلي.
تبقى الحالتان اللتان لا يشملهما هذا التأطير، و ندرسهما واحدة واحدة: العدد 0 ليس أوّليا كما رأينا في التعريف، فالقيمة n = 4 مرفوضة.
و في الحالة n = 5 يساوي العامل الثاني 1، فيبقى a مساويا للعامل الأوّل 7.
و العدد 7 أوّلي، فهذه هي القيمة الوحيدة التي تعطي عددا أوّليا.
4. التحليل إلى جداء عوامل أولية
بعد أن عرفنا كيف نختبر عددا واحدا، نمرّ إلى العملية التي تفتح الباب كلّه: ردّ أيّ عدد إلى أعداده الأولية. و هذه هي المبرهنة التي تضمن أنّ العملية ممكنة دائما.
⭐ البرهان هو الخاصية 1 مطبّقة مرّة بعد مرّة: العدد n يقبل قاسما أوّليا p₁ فنكتب n = p₁ × n₁ حيث n₁ أصغر تماما من n؛ ثمّ نعيد الكرّة على n₁. و بما أنّ الأعداد n₁، n₂، … متتالية متناقصة من أعداد طبيعية فهي تبلغ 1 حتما، و عندئذ تتوقّف العملية. التناقص هو الذي يضمن التوقّف.
و إذا كان n أوّليا فتحليله هو الجداء ذو العامل الواحد n = n¹؛ فالمبرهنة لا تستثني الأعداد الأولية، هي فقط لا تضيف إليها شيئا.
5. طريقة التحليل: القسمات المتتالية
نقسم العدد على أصغر عدد أوّلي يقسمه، ثمّ نقسم الحاصل على أصغر عدد أوّلي يقسمه، و هكذا إلى أن نبلغ 1. و نجمع في الأخير كلّ القواسم المستعملة في جداء، بأُسسها.
نأخذ العدد 9604، و هو عدد لا يوحي جدول ضربه بشيء.
🎯المطلوب: حلّل العدد 9604 إلى جداء عوامل أولية ثمّ عيّن مجموعة قواسمه.
نقسم على 2 مرّتين، إلى أن يصير الحاصل فرديا.
العدد 2401 فردي و مجموع أرقامه 7، فلا يقبل القسمة على 2 و لا على 3 و لا على 5. نجرّب 7.
و نواصل بالقسمة على 7.
بلغنا 1، فنجمع القواسم المستعملة: العدد 2 مرّتين و العدد 7 أربع مرّات.
نتحقّق بحساب الجداء، و هو تحقّق يجب أن يُكتب.
لعدّ القواسم نضيف 1 إلى كلّ أُسّ ثمّ نضرب.
و لسردها نضرب كلّ قوّة للعدد 2 في كلّ قوّة للعدد 7، فنحصل على خمس عشرة قيمة.
و الجدول الموالي يسرد القواسم الخمسة عشر: كلّ سطر قوّة للعدد 2، و كلّ عمود قوّة للعدد 7، و كلّ خانة هي جداؤهما.
| × | 7⁰ | 7¹ | 7² | 7³ | 7⁴ |
|---|---|---|---|---|---|
| 2⁰ | 1 | 7 | 49 | 343 | 2401 |
| 2¹ | 2 | 14 | 98 | 686 | 4802 |
| 2² | 4 | 28 | 196 | 1372 | 9604 |
و مرتّبة تصاعديا، هذه هي مجموعة القواسم:
6. قراءة القواسم و المضاعفات من الأُسس
هنا تظهر الفائدة الحقيقية للتحليل. ليكن a و b عددين طبيعيين أكبرين تماما من 1. يكون b قاسما للعدد a إذا و فقط إذا تحقّق شرطان معا: كلّ عامل أوّلي في تحليل b موجود في تحليل a، و أُسّه في تحليل b أصغر من أُسّه في تحليل a أو يساويه.
⭐ نتّفق على كتابة العددين بالعوامل الأولية نفسها، و نضع الأُسّ 0 لكلّ عامل غائب. عندئذ يصير الشرط مقارنة أُسّ بأُسّ، عاملا بعامل، و لا شيء آخر.
و المضاعفات تُقرأ من الجهة الأخرى بالضبط: العدد a مضاعف للعدد b معناه أنّ b يقسم a، فالشرط هو نفسه مقروءا بالمقلوب. قاسم يعني أُسسا أصغر، و مضاعف يعني أُسسا أكبر.
لبناء قاسم نختار أُسّا للعامل الأوّل بين 0 و a₁، أي (a₁ + 1) اختيارا، ثمّ أُسّا للعامل الثاني، و هكذا. و الاختيارات مستقلّة، فيُضرب عددها. و لا تنسَ الأُسّ 0: هو الذي يعطي القاسم 1.
ليكن العدد 360، و نريد أن نحكم على ثلاثة أعداد دون أن نجري أيّ قسمة عليها.
🎯المطلوب: حدّد إن كان كلّ من 12 و 16 و 7 قاسما للعدد 360.
نحلّل العدد المعطى إلى جداء عوامل أولية.
نعدّ قواسمه بإضافة 1 إلى كلّ أُسّ ثمّ الضرب.
نحلّل العدد 12، و نقارن أُسّا بأُسّ: العامل 2 بأُسّ 2 و العامل 3 بأُسّ 1.
الشرط محقّق في العاملين معا، فالعدد 12 قاسم. و نتحقّق بالجداء.
نحلّل العدد 16: عامله الوحيد هو 2 بأُسّ 4، و أُسّ 2 في تحليل 360 هو 3 فقط: فالأُسّ أكبر ممّا يسمح به التحليل، إذن 16 ليس قاسما.
العامل 7 غائب تماما من تحليل 360، فهو ليس قاسما له.
نجمع الأحكام الثلاثة: قاسم واحد من ثلاثة.
الصفحة 1/12
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net