Arabic Language

1 — قضايا اجتماعيّة ظاهرة لغويّة

عطف النّسق

🔊 The teacher reads for you
اقرأْ هاتين الجملتين، وانظرْ كم بينهما من فرق: «ارتسَمَتْ على صفحاتِ وجهِها رِقّةٌ وحزنٌ» · «ارتسَمَتْ على صفحاتِ وجهِها رِقّةٌ لا غِلْظَةٌ». الكلماتُ هي هي، ولم يتغيّرْ إلّا حرفٌ واحد بين الاسمين؛ ومع ذلك صار المعنى في الأولى شيئًا وفي الثّانية شيئًا آخر. فما اسمُ هذا الرّبط؟ وكيف يقلب حرفٌ صغيرٌ معنى الجملة كلَّها؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • التّعرّفِ على عطف النّسق وتعيينِ المعطوف والمعطوفِ عليه وحرفِ العطف في الجملة
  • معرفةِ أحرف العطف، والتّفريقِ بين ما يُشرِك في المعنى واللّفظ وما يُشرِك في اللّفظ وحده
  • إعرابِ المعطوف تَبَعًا لمتبوعه في الرّفع والنّصب والجرّ
  • قراءةِ الفرق في المعنى بين «الواو» و«لا» و«بل» و«لكن» في الجملة نفسها
  • توظيفِ عطف النّسق في جُملٍ سرديّةٍ ووصفيّةٍ من إنشائك
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • علاماتِ الإعراب: الرّفعَ والنّصبَ والجرَّ
  • تمييزَ الاسم من الفعل ومن الحرف
  • ضبطَ أواخرِ الكلمات بالشّكل عند القراءة

ألاحظ الجُمل

🧰الأدواتُ نفسُها بين اسمين، والنّتيجةُ ليست واحدة
المجموعة «أ»المجموعة «ب»
ارتسَمَتْ على صفحاتِ وجهِها رِقّةٌ وحزنٌ كمن به مرضٌ عُضالٌ.ارتسَمَتْ على صفحاتِ وجهِها رِقّةٌ لا غِلْظَةٌ.
كانتْ تنتظر عودةَ زوجِها من الحانةِ أو استيقاظَه فصراخَه لتضعَ له المائدة.كانتْ زهرةُ ضحيّةَ ظلمِ زوجِها بل طُغيانِه.
طالَ غضبُه زوجتَه حتّى عصفورَها.لم يكنْ زوجُها رحيمًا بها لكن قاسيًا.
تأثّرَ العصفورُ ثمّ زوجتُه ببطشِه.—
ظلَّ يُسائل نفسَه: مَنِ السّببُ في حالته، أَطَبْعُه أم الخمرُ؟—
الجُملُ مأخوذةٌ من نصّ «ذكرى وندم» الّذي درستَه في هذا المقطع — فالظّاهرةُ اللّغويّة تُدرَس على نصّها، لا على جُملٍ غريبةٍ عنه.
⁦1⁩ — في المثال الأوّل من المجموعة «أ»، اشتركتْ صفتان في الارتسام على صفحات وجه زهرة: ما هما؟ وما الأداةُ الّتي حقّقتْ هذا الاشتراك؟

الصّفتان هما الرِّقّة والحزن؛ والأداةُ الّتي جمعتْ بينهما هي الواو.

⟸ فـ«رِقّةٌ» جاءت أوّلًا، وهي المعطوفُ عليه؛ و«حزنٌ» جاءت بعد الحرف، وهي المعطوف؛ والواوُ بينهما حرفُ عطف. هذه الثّلاثةُ لا تنفكّ: كلَّما وجدتَ حرفَ عطفٍ فابحثْ عن اسمين حولَه.

⁦2⁩ — وهل اشتركتِ اللّفظتان في الإعراب أيضًا؟ فما علامةُ إعرابهما؟
🧩إعرابُ الاسمين في المثال الأوّل
الكلمةتسميتُهاإعرابُها
رِقّةٌالمعطوفُ عليهفاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعه الضّمّة
حزنٌالمعطوفمعطوفٌ على «رِقّة» مرفوعٌ مثلُه، وعلامةُ رفعه الضّمّة

⟸ نعم، اشتركتا في الإعراب: كلتاهما مرفوعة. والسّببُ أنّ المعطوف تابعٌ، وحُكمُ التّابعِ أن يأخذ إعرابَ متبوعِه. فلستَ تُعرِبُ المعطوفَ وحدَه، بل تنظر إلى ما قبلَه أوّلًا.

⁦3⁩ — أجرِ المناقشة نفسَها على بقيّة أمثلة المجموعة «أ»: ما حروفُ العطف فيها؟ وهل اشترك المعطوفُ والمعطوفُ عليه في المعنى؟
حروفُ العطف في المجموعة «أ»
حرف العطفالمعطوف عليهالمعطوف
الواورِقّةٌحزنٌ
أوعودةَاستيقاظَه
الفاءاستيقاظَهصراخَه
حتّىزوجتَهعصفورَها
ثمّالعصفورُزوجتُه
أمطَبْعُهالخمرُ

⟸ وفي هذه الأمثلة كلِّها وقع الحكمُ نفسُه على الاسمين معًا: الغضبُ طالَ الزّوجةَ وطالَ العصفورَ، والتّأثّرُ أصاب العصفورَ وأصاب الزّوجة. ⭐ فهذه الحروفُ تُشرِك المعطوفَ والمعطوفَ عليه في المعنى واللّفظ جميعًا.

⁦4⁩ — انتقلْ إلى المجموعة «ب»: هل حقّقتِ الرِّقّةُ والغِلْظةُ هذا الاشتراكَ في المعنى؟ وما الأداةُ الّتي منعتْه؟

لا. «ارتسَمَتْ… رِقّةٌ لا غِلْظَةٌ» تعني أنّ الّذي ارتسمَ هو الرِّقّةُ وحدَها، وأنّ الغِلْظةَ منفيّةٌ عنه. والأداةُ الّتي منعتِ الاشتراكَ هي لا.

والأمرُ نفسُه في المثالين الآخرين
  • «ضحيّةَ ظلمِ زوجِها بل طُغيانِه» — الحكمُ لم يستقرّْ على «الظّلم»، بل انتقل إلى ما بعد الحرف: الطّغيان.
  • «لم يكنْ زوجُها رحيمًا بها لكن قاسيًا» — النّفيُ للأوّل «رحيمًا»، والإثباتُ للثّاني «قاسيًا».

⟸ ومع ذلك، انظرْ إلى أواخر الكلمات: «غِلْظَةٌ» مرفوعةٌ مثلَ «رِقّةٌ»، و«طُغيانِه» مجرورةٌ مثلَ «ظلمِ»، و«قاسيًا» منصوبةٌ مثلَ «رحيمًا». ⭐ فالمعطوفُ هنا يتبعُ متبوعَه في اللّفظ — أي في الإعراب — وحدَه، دون المعنى.

أستنتج. • عطفُ النّسق هو ربطُ اسمٍ معطوفٍ بـمعطوفٍ عليه تابعٍ له في الإعراب، بأحدِ أحرف العطف. • وهو نوعان: أ) عطفُ نسقٍ يُشرِك المعطوفَ والمعطوفَ عليه في المعنى واللّفظ معًا، وأحرفُه: الواو، الفاء، ثمّ، أو، أم، حتّى. ب) عطفُ نسقٍ يُشرِكهما في اللّفظ وحدَه، وأحرفُه: لا، بل، لكن.
⛔ موضعان يقع فيهما أكثرُ الخطأ. • أن تظنَّ أنّ لا وبل ولكن ليست حروفَ عطف لأنّها لا تجمع المعنيين. هي حروفُ عطفٍ بلا شكّ، والدّليلُ أنّ ما بعدَها يتبع ما قبلَه في الإعراب تمامًا كما بعد الواو. • أن تُعرِبَ المعطوفَ بحسب موقعه في المعنى لا بحسب متبوعه. المعطوفُ تابعٌ: إن رُفِع متبوعُه رُفِع، وإن نُصِب نُصِب، وإن جُرَّ جُرَّ. ⭐ فالخطوةُ الأولى دائمًا: ابحثْ عن المتبوع وأعرِبْه، ثمّ ألصِقْ إعرابَه بالمعطوف.

أطبّق

أستخرجُ من الجُمل الآتية المعطوفَ والمعطوفَ عليه وحرفَ العطف، ثمّ أُعربُ المعطوف

① لم تسمعْ زوجَها الّذي ناداها مرّتين أو ثلاثًا من داخل الغرفة. حرفُ العطف: أو · المعطوفُ عليه: مرّتين · المعطوف: ثلاثًا. إعرابُه: معطوفٌ على «مرّتين» منصوبٌ، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرة.

② أدّى تهوّرُ إبراهيمَ بسبب الخمر إلى ذهابِ زوجتِه ثمّ طلاقِها منه. حرفُ العطف: ثمّ · المعطوفُ عليه: ذهابِ · المعطوف: طلاقِ. إعرابُه: معطوفٌ على «ذهابِ» مجرورٌ، وعلامةُ جرّه الكسرةُ الظّاهرة — لأنّ متبوعَه مجرورٌ بحرف الجرّ «إلى».

③ لم يكنْ سلوكُ زوجِ زهرةَ سويًّا بل مضطربًا لتأثّره بالخمر. حرفُ العطف: بل · المعطوفُ عليه: سويًّا · المعطوف: مضطربًا. إعرابُه: معطوفٌ على «سويًّا» منصوبٌ، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرة.

⭐ انظرْ إلى الأجوبة الثّلاثة صفًّا واحدًا: معطوفٌ منصوب، ثمّ معطوفٌ مجرور، ثمّ معطوفٌ منصوب. العلامةُ لم تأتِ من حرف العطف — فالحروفُ مختلفة والعلامةُ تكرّرت — بل جاءت من المتبوع في كلّ مرّة. هذه هي فائدةُ كلمة «تابع» في التّعريف.
أُنشِئُ ثلاثَ جُملٍ سرديّةٍ وثلاثًا وصفيّةً، في كلٍّ منها عطفُ نسق
كيف تبني الجملة في ثلاث خطوات
  1. اكتُبْ جملتَك بلا عطف أوّلًا، تامّةً مفهومةً.
  2. اختَرِ الاسمَ الّذي تريد أن تضيفَ إليه ثانيًا، واسألْ: أَأُشرِكهما في المعنى (فالواو والفاء وثمّ وأو وأم وحتّى)، أم أُثبِتُ لأحدهما وأنفي عن الآخر (فلا وبل ولكن)؟
  3. ثمّ اضبطْ آخِرَ المعطوف بحركة متبوعه — وهذه هي الخطوةُ الّتي تُنسى.

نموذجٌ سرديّ على الخطوات الثّلاث: «خرجَ إبراهيمُ» ⟵ أُضيف ثانيًا وأُشرِكه في المعنى ⟵ «خرجَ إبراهيمُ ثمّ رفيقُه» (رفيقُه: معطوفٌ مرفوعٌ مثلَ «إبراهيمُ»).

نموذجٌ وصفيّ: «كان البيتُ صامتًا» ⟵ أُثبِتُ لأحدهما وأنفي عن الآخر ⟵ «كان البيتُ صامتًا لا آمنًا» (آمنًا: معطوفٌ منصوبٌ مثلَ «صامتًا»).

⭐ ولا تجعلْ جُملَك الستَّ كلَّها بالواو. نوِّعِ الحرفَ: فالفاءُ تفيد التّعقيبَ، وثمّ تفيد المهلة، وحتّى تُدخِل الأضعفَ أو الأخيرَ، و«بل» تصحّح ما قبلها. الجملةُ الجيّدة يُختار حرفُها، ولا يُوضَع عبثًا.
وظِّفْ تعلّماتِك في فقرةٍ قصيرةٍ تحكي فيها ما جرى لزهرةَ وتصف حالَها، مستعمِلًا عطفَ النّسق.

هذا إنتاجٌ، ولا يُملى عليك: الفقرةُ فقرتُك. لكنّ الدّرسَ يعطيك أداتَه، فاستعمِلْها.

كيف تكتبها
  1. اسرُدْ أوّلًا ما حدث في ثلاث جُملٍ متتابعة، واربطْ بينها بـالفاء وثمّ — فهما حرفا التّرتيب في السّرد.
  2. ثمّ صِفْ حالَ زهرةَ بجملةٍ فيها اسمان مشتركان في المعنى، معطوفٌ أحدُهما على الآخر بالواو.
  3. واختِمْ بجملةٍ فيها لا أو بل أو لكن، تُثبِت فيها صفةً وتنفي أخرى — فهذا أدقُّ ما يكون الوصف.
  4. ثمّ راجِعْ فقرتَك بعينٍ واحدة: هل ضبطتَ آخِرَ كلّ معطوفٍ بحركة متبوعه؟

مثالٌ على الخطوة الثّالثة وحدَها: «لم تكنْ زهرةُ غاضبةً بل خائفةً» — أثبتَّ الخوفَ ونفيتَ الغضب، وضبطتَ «خائفةً» بالفتحة كما ضُبِط «غاضبةً».

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي عطفُ النّسق في «البناء اللّغويّ» بصيغةٍ ثابتةٍ تقريبًا: استخرِجْ من النّصّ معطوفًا ومعطوفًا عليه، وبيّنْ حرفَ العطف، وأعرِبِ المعطوف. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ تُغنيك عن التّردّد: ① حروفُ الاشتراك في المعنى واللّفظ — الواو، الفاء، ثمّ، أو، أم، حتّى ② حروفُ الاشتراك في اللّفظ وحدَه — لا، بل، لكن ③ صيغةُ الإعراب الّتي تُكتَب كما هي: معطوفٌ على «…» مرفوعٌ (أو منصوبٌ أو مجرورٌ) وعلامتُه … ⛔ والخطأُ الّذي يُفقِد النّقطةَ كلَّها: أن تُعرِبَ المعطوفَ بحركةٍ من عندك دون أن تنظرَ إلى متبوعه. اقرأْ ما قبل حرفِ العطف، وأعرِبْه في ذهنك، ثمّ انقُلِ الحركةَ. سطرٌ واحدٌ يحسم السّؤال.
خلاصة الدّرس. عطفُ النّسق ثلاثةُ أجزاءٍ لا تنفصل: معطوفٌ عليه + حرفُ عطف + معطوف؛ والمعطوفُ تابعٌ يأخذ إعرابَ متبوعِه رفعًا ونصبًا وجرًّا. ⭐ وحروفُه فريقان، والفرقُ بينهما في المعنى لا في الإعراب: الواو والفاء وثمّ وأو وأم وحتّى تجعل الحكمَ للاثنين معًا؛ ولا وبل ولكن تجعله لواحدٍ منهما فقط — ومع ذلك يبقى المعطوفُ تابعًا في الحركة. مَن حفظ هذين الصّفّين، وضبطَ آخِرَ المعطوف بحركة متبوعه، أتقنَ الدّرسَ كلَّه.

Page 1/4

© Madrassati — a lesson written by Madrassati · madrassati.net