Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 8 الشعر الاجتماعي و قضايا العصر

الأدب و قضايا المجتمع المعاصر

🔊 La maîtresse lit pour toi

📜النّصّ

عمر الدّقّاق — وُلد في حلب عام 1927. نال جائزة الباسل للإبداع الفكريّ والأدبيّ بحلب سنة 1999، وجائزة الدّكتور جميل محفوظ للعطاء والإبداع سنة 2007. ألّف 39 كتابا منفردا ومشاركا في الأدب واللّغة والنّقد والآثار، وأكثر من 150 بحثا في الدّراسات الأدبيّة. وموضوع هذا النّصّ: كيف خرج الأدب العربيّ من عزلة الفرديّة إلى قضايا المجتمع — الفقرِ، والفسادِ، وسلطانِ العادات، وحالِ المرأة، والجهلِ.

كان أدبنا في القديم ضيّق الإطار حبيسا في قوقعة الفرديّة. فقد كان الأدباء الّذين ينبتون من صفوف الشّعب في عزلة عن قضايا المجتمع، لا تلبث رياح الطّموح أن تسوقهم إلى القصور يحملون بضاعتهم .. بضاعة المديح يعرضونها بخوف المتكسّب وضراعة السّائل.

وإذا كان الأدب ابن البيئة والعصر فإنّه تنسَّم من بيئة العصر الحديث نسمة الدّيمقراطيّة، فاتّسع صدره لحياة الشّعب، وأصبح اسم بعض الشّعراء يقترن بأسماء شعوبهم وبلادهم وأمّتهم، فقيل عن حافظ إبراهيم شاعر النّيل والرّصافيّ شاعر الرّافدين وسليمان العيسى شاعر العروبة ومفدي زكريّا شاعر الثّورة. بل إنّ بعض الأدباء وقفوا أدبهم كلّه لحياة شعوبهم وقضاياها فالتزموها تصويرا وعلاجا؛ ورفعوا شعار العصر المكافح في سبيل وطن حرّ وشعب سعيد: «الفنّ من أجل الحياة ..»

وكان للفقر تاريخ طويل في حياة الشّعوب، وحكايته حكاية سوداء تروى في فصولها بشاعة الجوع والمرض والذّلّ والضّعف، وتنتهي دائما نهاية فاجعة .. بالموت جوعا أو مرضا أو همّا وحسرة.

ولكنّ نظرة الأدباء إلى الفقر كانت محدودة قاصرة. لقد كانوا يرون الفقر قدرا مقدورا من الله في خلقه. إنّه قسمة من مقسم الأرزاق. قال حافظ إبراهيم:

حافظ إبراهيم
الصّدرالعجز
فإذا رُزِقْتَ خليقةً محمودةًفقد اصطفاكَ مقسمُ الأرزاقِ
فالنّاسُ: هذا حظّهُ مالٌ وذاعلمٌ وذاك مكارمُ الأخلاقِ

فكان علاج هؤلاء الأدباء للفقر يصدر من تلك النّظرة الّتي تعدّ الفقر قدرا محتوما، فدعوا إلى الإحسان للفقراء والمساكين للتّخفيف من ويلات بؤسهم...

بيد أنّ تطوّر الحياة وتفجّر الصّراع الطّبقيّ عنيفا جعل نظرة الأدباء أكثر عمقا وموضوعيّة، فتبيّن لهم أنّ الفقر من صنع الإنسان الّذي يستغلّ أخاه الإنسان.

وقد سار المجتمع العربيّ في طريق النّهضة العلميّة، ولكنْ خُطى السّير كانت ثقيلة، فالحضارة الحديثة في مجتمعنا رافقتها مفاسد جديدة أضيفت إلى المفاسد القديمة فجعلت التّقدّم وئيدا متعثّرا، وقد حاول بعض الأدباء أن يكشف أسباب الفساد ويصوّر ألوانه ويرسم طريق الخلاص منه.

كان رأي بعض الأدباء أنّ أصل شرورنا الاجتماعيّة هو من الحضارة الغربيّة والعادات الدّخيلة معها، فهاجموها هجوما عنيفا، فيه كثير من التّجنّي على الحضارة ورسالتها الإنسانيّة الخيّرة. قال أمين ناصر الدّين يتّهم الحضارة الحديثة:

أمين ناصر الدّين
الصّدرالعجز
أَأَبناءَ هذا العصرِ لا كان عصرُكمفما نورُ هذا العصرِ إلّا غياهبُ
تسمّونَهُ عصرَ الرّقيّ وما ارتقىسوى الشّرِّ فيه لا الخِلالُ الأطايبُ

لقد كانت هذه النّظرات محدودة غاب عنها أصل الفساد، فالكذب والنّفاق والانحلال والانتهازيّة إنّما هي طحالب المجتمعات الطّبقيّة الّتي تكفر بشرف العمل وتختار أقصر السّبل إلى غايتها؛ وتقوم العلاقات الاجتماعيّة فيها على أساس الاستغلال.

وكان سلطان العادات شديد الوطأة على المجتمع العربيّ النّاهض فوجّه الأدباء سهام النّقد لها، وقد تطلّع الأدباء إلى منفذ النّجاة من الشّرور فرأوه في التّمسّك بالأخلاق الفاضلة والاستقامة في جوّ الحياة العاصف بالفساد والضّلال ... حتّى ذهب قول شوقي مذهب المثل:

أحمد شوقي
الصّدرالعجز
وإنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْفإنْ همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا

لكنّ فريقا آخر من الأدباء وقف عند النّظام الاجتماعيّ والاقتصاديّ في إصلاح أخلاق المجتمع ... فالمفاسد إنّما هي انعكاس للحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة الفاسدة.

وقد رفع العصر الحديث شعارات التّحرّر واتّجه إلى الإنسان كلّ إنسان بنظرة جديدة فيها الاحترام والاعتبار لشخصيّته الإنسانيّة، وشحن النّفوس بروح الثّورة على الظّلم والاستبداد، وكان الأدباء الطّليعة الواعية لروح العصر فاستوقفتهم حال المرأة ومشكلاتها فعالجوا قضاياها ودعوا إلى إصلاح شأنها. وقد وجد الرّصافيّ أنّ هوان العرب وتأخّرهم من هوان المرأة وتأخّرها فقال:

معروف الرّصافيّ
الصّدرالعجز
ألمْ ترَهم أمسَوا عبيدا لأنّهمعلى الذّلّ شبّوا في حجورِ إماءِ
وهان عليهم حين هانتْ نساؤهمتحمّلُ جورِ السّاسةِ الغرباءِ

وكان الجهل يخيّم على عقول جمهرة واسعة من الشّعب فيملأها بالخرافات والخزعبلات ويصدّها عن طريق التّقدّم والنّهضة، فهبّ الأدباء يدعون إلى العلم وسلكوا إلى ذلك سبلا شتّى ولغايات نبيلة يقول حافظ إبراهيم:

حافظ إبراهيم
الصّدرالعجز
لا تحسبنَّ العلمَ ينفعُ وحدَهُما لم يُتوَّجْ ربُّهُ بخَلاقِ

عمر الدّقّاق

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه، وكلُّ جوابٍ يذكر الفقرة الّتي يستند إليها. اقرأْ أوّلا، ثمّ افتحِ الجوابَ لتقابلَه بما وجدْتَ.
إذا كان الأدب ابن البيئة والعصر، فما هي أبرز مشكلات عصرنا الّتي عالجها الأدباء؟

الأدب ابن البيئة والعصر الّذي أُنتج فيه، فمشكلاتُ هذا العصر فرضتْ نفسَها على الشّعراء والأدباء فعالجوها. ويعرض النّصّ خمس مشكلات، كلٌّ منها في موضعها:

مشكلات العصر كما رتّبها النّصّ:
  • الفقر — وهي أبرزُها وأطولُها في النّصّ: «وكان للفقر تاريخ طويل في حياة الشّعوب» (الفقرة الثّالثة)؛
  • المفاسد المرافقة للحضارة الحديثة — «رافقتها مفاسد جديدة أضيفت إلى المفاسد القديمة» (فقرة النّهضة العلميّة)؛
  • سلطان العادات — «وكان سلطان العادات شديد الوطأة على المجتمع العربيّ النّاهض»؛
  • حال المرأة ومشكلاتها — «فاستوقفتهم حال المرأة ومشكلاتها فعالجوا قضاياها»؛
  • الجهل — «وكان الجهل يخيّم على عقول جمهرة واسعة من الشّعب» (الفقرة الأخيرة).
⭐ ولا تقفْ عند الجرد: النّصّ يبيّن أنّ النّظرة نفسَها تطوّرت. كان الأدباء يرون الفقر «قدرا مقدورا من الله في خلقه» فدعوا إلى الإحسان؛ ثمّ «تبيّن لهم أنّ الفقر من صنع الإنسان الّذي يستغلّ أخاه الإنسان» فطلبوا تغييرَ الأسباب. ⟸ تغيّرَ التّشخيصُ فتغيّرَ العلاج.
كثيرا ما استشرف الأديب مستقبل المجتمع، قدّمْ أمثلة من الواقع والتّاريخ.

مثالٌ جزائريّ: حين كتب الطّاهر وطّار روايته الشّمعة والدّهاليز، كتبها وكأنّه استشرف واقع الجزائر في العشريّة السّوداء؛ فموضوع الرّواية على صلة مباشرة بالأسئلة الّتي أفرزها الواقع المحلّيّ والدّوليّ، وهي الأسئلة الّتي ظلّت تعصف بالواقع الجزائريّ:

الأسئلة الّتي تحملها الرّواية:
  • ما الّذي حدث؟
  • من المسؤول عن زرع الرّعب والموت؟
  • من يقتل من؟
💡 وهذه طريقُك لتجد أمثلةً أخرى بنفسك — في ثلاث خطوات: ① اخترْ أثرا أدبيّا وحدّدْ تاريخَ كتابته؛ ② حدّدْ الحدث الاجتماعيّ أو السّياسيّ الّذي وقع بعده؛ ③ ابحثْ في الأثر عن الملامح الّتي سبقت الحدث ووصفتْه قبل وقوعه. فإنْ وجدْتَها فذاك استشرافٌ، وإلّا فهو تسجيلٌ لواقعٍ قائم لا استشرافٌ لآتٍ.
اذكرْ بعض الأدباء الّذين سخّروا شعرهم كلّه لحياة شعوبهم وقضاياها فالتزموها تصويرا وعلاجا.

الفقرة الثّانية تسمّي أربعةً اقترنت أسماؤهم بأسماء شعوبهم:

من النّصّ:
  • حافظ إبراهيم — شاعر النّيل؛
  • معروف الرّصافيّ — شاعر الرّافدين؛
  • سليمان العيسى — شاعر العروبة؛
  • مفدي زكريّا — شاعر الثّورة.
⚖️ واحترسْ من خلطٍ يقع فيه كثيرون: النّصّ يفرّق بين درجتين. الأولى أن يقترن اسمُ الشّاعر باسم شعبه — وهؤلاء الأربعة؛ والثّانية أشدُّ: «بل إنّ بعض الأدباء وقفوا أدبهم كلّه لحياة شعوبهم وقضاياها فالتزموها تصويرا وعلاجا». والدّليل على أنّ الثّانية أعلى دَرَجةً حرفُ الإضراب «بل».
كيف كانت علاقة الأديب بمجتمعه وكيف صارت؟
جوابٌ من شقّين، وكلُّ شقٍّ في فقرته:
  • كانت: علاقةً منطلقُها الإطار الفرديّ الضّيّق — «حبيسا في قوقعة الفرديّة»، و«في عزلة عن قضايا المجتمع»، والأديب يحمل «بضاعة المديح» إلى القصور (الفقرة الأولى)؛
  • صارت: علاقةً أكثر شموليّة — «فاتّسع صدره لحياة الشّعب»، حتّى اقترن اسم الشّاعر باسم شعبه (الفقرة الثّانية).
⭐ والسّببُ مذكورٌ بينهما، فلا تُهملْه: «تنسَّم من بيئة العصر الحديث نسمة الدّيمقراطيّة». ⟸ تغيّرُ البيئةِ هو الّذي غيّرَ العلاقةَ، تصديقا لقاعدة النّصّ نفسِها: الأدب ابن البيئة والعصر.
متى خلع المجتمع العربيّ عن كاهله نير التّسلّط والاستبداد؟ وكيف حقّق هذا الانتصار؟

متى: في العصر الحديث، حين «رفع العصر الحديث شعارات التّحرّر واتّجه إلى الإنسان كلّ إنسان بنظرة جديدة فيها الاحترام والاعتبار لشخصيّته الإنسانيّة، وشحن النّفوس بروح الثّورة على الظّلم والاستبداد».

كيف: بسلسلةٍ من الخطوات يتلو بعضُها بعضا:
  • شحنُ النّفوس بروح الثّورة على الظّلم والاستبداد، وتنبُّهُ الشّعوب لحقوقها؛
  • إفصاحُ الأدباء عن المشكلات الّتي تعوق ركب النّهضة، وأهمُّها تحالفُ الجهل والفقر والمرض على الطّبقة الدّنيا من الشّعب، وما استُورد من مدنيّةٍ حديثة أفسدتْ شبابا أخذوا يلتقطون رذائلها؛
  • تبلورُ الأدب الاجتماعيّ وعلوُّ صوته تجاوبا مع الجماهير العربيّة؛
  • تناولُ الشّعراء للقضايا الاجتماعيّة بدافع الإصلاح: يصفون الدّاء ويشخّصونه، ويحثّون أولي الأمر على العناية بالشّعب وحلّ مشكلاته، وينصحون أبناء الأمّة بالبعد عن الآفات الاجتماعيّة الّتي تقوّض دعائم نهضتهم.
ما أهمّ القضايا المتعلّقة بالمرأة وكيف عالجها الشّعراء؟ قدّمْ بعض الاستشهادات.
قضيّتان اثنتان:
  • الدّعوة إلى تعليم الفتاة؛
  • الدّعوة إلى إصلاح شأنها ورفع الهوان عنها.

أمّا العلاج فبثلاثة مسالك، لكلٍّ منها شاهدُه: ① الرّبطُ بين هوان المرأة وهوان الأمّة — وجد الرّصافيّ أنّ هوان العرب وتأخّرهم من هوان المرأة وتأخّرها، وهذا شاهدُه في النّصّ:

معروف الرّصافيّ — من النّصّ
الصّدرالعجز
ألمْ ترَهم أمسَوا عبيدا لأنّهمعلى الذّلّ شبّوا في حجورِ إماءِ
وهان عليهم حين هانتْ نساؤهمتحمّلُ جورِ السّاسةِ الغرباءِ

② إبرازُ دور الأمّ في بناء الشّعب — كقول حافظ إبراهيم:

حافظ إبراهيم
الصّدرالعجز
الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددْتَهاأعددْتَ شعبا طيّبَ الأعراقِ

③ التّنديدُ بوضع المرأة — يقول جميل صدقي الزّهاويّ:

جميل صدقي الزّهاويّ
الصّدرالعجز
أمّا العراقُ ففيه الأمرُ يختلفُفقد ألمَّ بنصفِ الأمّةِ الشّللُ
كم قد تزوّجَ ذو السّتّينَ يانعةًوالشّيبُ في رأسِهِ كالنّارِ يشتعلُ

💬أناقش معطيات النّصّ

⚖️ أسئلةُ هذه المحطّة أسئلةُ موقفٍ وحكم، لا أسئلةَ استخراج. ولذلك تجد تحت كلٍّ منها ما يقرّره النّصّ (وهو معطًى تستند إليه)، ثمّ طريقًا مرقّمًا تبني به موقفَك أنت. ⛔ الحكمُ لا يُتلقّى جاهزا، وإلّا لم يعدْ حكمَك.
نظر بعض الأدباء إلى الفقر بمختلف صوره على أنّه قسمة من مقسم الأرزاق، ونظر البعض على أنّه من صنع الإنسان الّذي يستغلّ أخاه الإنسان، ما رأيك في ذلك؟
أوّلا — ما يقرّره النّصّ، وهو معطًى لا رأي:
  • النّظرة الأولى (الفقر قدرٌ): يصفها النّصّ بأنّها «محدودة قاصرة»، وشاهدُها بيتا حافظ إبراهيم «فقد اصطفاكَ مقسمُ الأرزاقِ»؛ وعلاجُها الإحسانُ للفقراء «للتّخفيف من ويلات بؤسهم» — أي تخفيفُ الأثر لا إزالةُ السّبب؛
  • النّظرة الثّانية (الفقر صنيعةُ إنسان): جاءت بعد «تطوّر الحياة وتفجّر الصّراع الطّبقيّ»، ووصفها النّصّ بأنّها «أكثر عمقا وموضوعيّة»؛ وعلاجُها تغييرُ العلاقات الاجتماعيّة القائمة «على أساس الاستغلال».
💡 ثانيا — طريقُك لبناء رأيك، في أربع خطوات: ① فرّقْ بين القدَر بوصفه علمَ الله السّابق، والكسبِ بوصفه فعلَ الإنسان: القولُ بالقدر لا يُسقط السّعيَ؛ ② اسألْ عن كلّ حالة فقرٍ بعينها: هل لها سببٌ بشريّ يمكن رفعُه؟ (أجرٌ ظالم، احتكار، حرمانٌ من التّعليم)؛ ③ زِنِ العلاجين بميزان الأثر: الإحسانُ يسدّ حاجةَ اليوم، وتغييرُ السّبب يمنع فقرَ الغد؛ ④ احكمْ، وكنْ مستعدّا لأن تجمع بينهما بدل أن تختار أحدَهما — فالنّصّ نفسُه لم يُلغِ الإحسان، بل عاب أن يكون وحدَه كلَّ العلاج.
يرى فريق من الأدباء أنّ المفاسد الأخلاقيّة في مجتمعنا العربيّ رافقتها مفاسد وافدة من الحضارة الغربيّة، ويرى الفريق الآخر أنّ أصل الشّرور الاجتماعيّة هو من الحضارة الغربيّة والعادات الدّخيلة. ما موقفك من الفريقين؟
⭐ أوّلا، انتبهْ إلى موضع الخلاف — فهو كلمةٌ واحدة: الفريق الأوّل يقول إنّ المفاسد الوافدة رافقتْ مفاسدَ قديمة موجودة أصلا («أضيفت إلى المفاسد القديمة»)؛ والفريق الثّاني يقول إنّ الوافدَ هو أصلُ الشّرّ كلِّه. ⟸ الخلاف بين المرافقة والأصل، لا بين إثباتِ الفساد وإنكارِه.
ثانيا — ما يقرّره النّصّ (وهو موقف صاحبه، فاذكرْه بوصفه كذلك):
  • على الفريق الثّاني: هاجموا الحضارة الغربيّة هجوما عنيفا «فيه كثير من التّجنّي على الحضارة ورسالتها الإنسانيّة الخيّرة»؛
  • وأصرحُ منه: «لقد كانت هذه النّظرات محدودة غاب عنها أصل الفساد»؛
  • ثمّ يسمّي الأصلَ عنده: الكذب والنّفاق والانحلال والانتهازيّة «إنّما هي طحالب المجتمعات الطّبقيّة الّتي تكفر بشرف العمل وتختار أقصر السّبل إلى غايتها».
💡 ثالثا — طريقُك لبناء موقفك، في ثلاث خطوات: ① اختبرْ دعوى «الأصل» بسؤال التّاريخ: هل وُجد الكذبُ والاستغلالُ في مجتمعنا قبل الاحتكاك بالغرب؟ فإنْ وُجدا سقطتْ دعوى الأصل وبقيتْ دعوى المرافقة؛ ② فرّقْ بين الحضارة (علمٌ ومنهجٌ وتنظيم) وما يرافقها من عادات — فالنّصّ يعيب الخلطَ بينهما ويسمّيه تجنّيا؛ ③ اطلبِ السّببَ البنيويّ كما فعل الكاتب: مَن ينتفع بشيوع الفساد؟ فإنّ إجابةَ هذا السّؤال تدلّك على الأصل أكثر من إجابة سؤال المنشأ والمَوطن.
اتّخذ الأدباء سبيلين لمحاربة الجهل والدّعوة إلى العلم: الأسلوب المباشر والأسلوب غير المباشر. أيّهما أبلغ أثرا في نفسيّة المجتمع؟
أوّلا — تعريفُ السّبيلين، وهذا معطًى لا خلاف فيه:
  • الأسلوب المباشر: حثُّ النّاس صراحةً على طلب العلم والانتفاع به، عن طريق الخطب والمحاضرات وشتّى أشكال الكتابات؛
  • الأسلوب غير المباشر: إظهارُ محاسن العلم وفوائده وبيانُ أخطار الجهل ومفاسده، فيَخلُص القارئ إلى الحكم بنفسه.
⚖️ ولك في النّصّ شاهدان على السّبيلين معا، فلا تنسبْ أحدَهما إلى شاعرٍ دون بيّنة: الفقرة الأخيرة تقول إنّ الأدباء «سلكوا إلى ذلك سبلا شتّى»، ثمّ تورد بيتَ حافظ إبراهيم «لا تحسبنَّ العلمَ ينفعُ وحدَهُ» — وهو يصحّح تصوّرا عن العلم دون أن يأمر بطلبه صراحةً، فهو أقربُ إلى غير المباشر.
💡 ثانيا — طريقُك للحكم، في أربع خطوات: ① حدّدْ المخاطَب: أميٌّ أم متعلّم؟ صغيرٌ أم كبير؟ فالمباشر أنفعُ حيث تنقص المعرفةُ أصلا؛ ② حدّدْ الغاية: تبليغُ معلومةٍ (مباشر) أم تغييرُ قناعة (غير مباشر)؛ ③ زِنْ بحجّة النّفس: النّفس تنفر عادةً من النّواهي والأوامر المجرّدة وتميل إلى تقبّل الفكرة المحسوسة — وهذه أقوى حجّة لمن يرجّح غيرَ المباشر؛ ④ ثمّ احكمْ، واذكرْ الاستثناء: أنّ الأمرَ في العلاج كما في الدّواء، يتغيّر بتغيّر الحال، فلا تُطلقْ حكمَك إطلاقا.

✅أستخلص وأسجّل

⭐ هذه المحطّة خلاصةٌ تُسجَّل وتُحفظ: هي الفكرةُ الّتي يخرج بها الدّرسُ كلُّه في فقرةٍ واحدة.

الأديب بطبيعته إنسان مرهف الحسّ رقيق الشّعور، يحمل في أعماقه الإنسان .. إنسانَ الفكر والعاطفة الّذي ربّما لا يكون في إنسان الشّكل والهيكل، فرأى الجهل والفقر والمرض والعادات الفاسدة والخرافات الكثيرة تنخر كيان المجتمع العربيّ، فتعوقه عن النّهوض، فحمل رسالة الإصلاح، وأشرع القلم للنّقد، وامتشق «الكلمة» حربا على الظّلم والفساد، تلك الكلمة الّتي طالما امتهنها المديح الزّائف، وجرح كبرياءَها الهجاء الأرعن ..

وهذا ما تسجّله من هذه الخلاصة، في أربعة أسطر:
  • طبيعةُ الأديب: مرهفُ الحسّ، يحمل في أعماقه «إنسانَ الفكر والعاطفة» لا «إنسانَ الشّكل والهيكل» — فحساسيّتُه هي أداةُ إبصاره؛
  • ما رآه: الجهلَ والفقرَ والمرضَ والعاداتِ الفاسدةَ والخرافاتِ تنخر كيان المجتمع وتعوقه عن النّهوض؛
  • ما فعله: حمل رسالة الإصلاح، وأشرع القلم للنّقد، وامتشق «الكلمة» حربا على الظّلم والفساد؛
  • قيمةُ الكلمة: هي السّلاح نفسُه الّذي «طالما امتهنها المديح الزّائف، وجرح كبرياءَها الهجاء الأرعن» — فردُّ الاعتبار إليها جزءٌ من الإصلاح.
⚖️ ولاحظْ أنّ الخلاصة تعيد ترتيب النّصّ كلِّه في ثلاث حركات: الطّبيعةُ (مَن هو الأديب) ⟵ الرّؤيةُ (ما رأى) ⟵ الالتزامُ (ما فعل). وهذا هو مسار النّصّ نفسِه من «قوقعة الفرديّة» إلى «الفنّ من أجل الحياة».

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة (المزيد بحرف)

جاء في النّصّ: «وكان سلطان العادات شديد الوطأة على المجتمع العربيّ النّاهض فوجّه الأدباء سهام النّقد لها، وقد تطلّع الأدباء إلى منفذ النّجاة من الشّرور فرأوه في التّمسّك بالأخلاق الفاضلة والاستقامة في جوّ الحياة العاصف بالفساد والضّلال...»

تعلّمتَ أنّ الفعل المزيد هو ما كان فيه حرف أو حرفان أو ثلاثة من أحرف الزّيادة، فهو نوعان: مزيد الثّلاثيّ ومزيد الرّباعيّ. ودرسُنا اليوم هو المزيد بحرف واحد.
استخرجْ من هذا المقتطف كلّ فعل مزيد، وبيّنْ عدد أحرف الزّيادة.
الطّريقة أوّلا، فهي الّتي تُجيبك في كلّ نصّ: ثلاث خطوات
  • ① ردّ الفعل إلى ماضيه، فحروفُ المضارعة ليست من الزّيادة؛
  • ② اعزلْ الحروف الأصليّة (وهي حروف المصدر الأوّل أو الجذر)؛
  • ③ عُدّ ما بقي: هو عددُ أحرف الزّيادة.
أفعال المقتطف
الفعلأصلهأحرف الزّيادةالعددالحكم
كانك و ن—0مجرّد ثلاثيّ
وجَّهو ج هتضعيف العين1مزيد بحرف
تطلَّعط ل عالتّاء + تضعيف العين2مزيد بحرفين
رأىر أ ي—0مجرّد ثلاثيّ
⚠️ فخّان في هذا المقتطف بعينه: ① «التّمسّك» و«الاستقامة» ليسا فعلين بل مصدرين، وإنْ كان فعلاهما مزيدين (تمسَّك: بحرفين، استقام: بثلاثة) — والسّؤال يطلب الأفعال؛ ② «النّاهض» و«العاصف» اسما فاعلٍ لا فعلان.
مزيد الثّلاثيّ بحرف واحد له ثلاثة أبنية، اذكرْها مع الأمثلة.

أبنيةُ المزيد بحرف واحد ثلاثة لا رابع لها، وأمثلتُها كلُّها من نصّ الدّرس:

أبنية المزيد بحرف واحد
البناءحرف الزّيادةأمثلة من النّصّ
أَفْعَلَهمزة في أوّلهأصبح اسمُ بعض الشّعراء · أُضيفت إلى المفاسد القديمة · أشرع القلمَ للنّقد
فَعَّلَتضعيف العينوجَّه الأدباءُ سهامَ النّقد · ويُصوِّر ألوانَه · كان الجهلُ يُخيِّم على العقول
فَاعَلَألف بعد الفاءحاول بعضُ الأدباء · فهاجموها هجوما عنيفا · فعالجوا قضاياها
💡 ولتتأكّد من البناء، زِنِ الفعلَ بالميزان الصّرفيّ: أصبح ⟵ أَفْعَلَ · وجَّه ⟵ فَعَّلَ · هاجم ⟵ فَاعَلَ. فإنِ استقام الوزنُ فقد عرفْتَ البناء.
ما وظيفة هذه الزّيادة، وما علاقة ذلك بالعبارة الآتية: «وكلّ زيادة في المبنى زيادة في المعنى»؟

وظيفتُها أنّها ليست حِليةً ولا حشوا: كلُّ حرفٍ يُزاد يحمل معنًى جديدا لم يكن في المجرّد. والعبارة تقرّر هذه القاعدة نفسَها: ما دام المبنى قد زاد، فلا بدّ أن يكون المعنى قد زاد.

والبرهانُ عليها من النّصّ، لا من خارجه — احذفِ الزّيادةَ وانظرْ ماذا يسقط:
  • «فهاجموها هجوما عنيفا»: لو قلْتَ «هَجَموها» لبقي الهجوم وسقطتْ المفاعلةُ الّتي تجعل الخصمَ طرفا مقابلا، وسقطتِ المبالغةُ في الفعل؛
  • «فوجَّه الأدباءُ سهامَ النّقد»: احذفِ التّضعيفَ يسقطِ المعنى كلُّه — فـ«وَجُهَ» المجرّدُ معناه صار وجيها، و«وجَّه الشّيءَ» أداره إلى جهة: فالزّيادةُ هي الّتي صنعتِ المعنى؛
  • «أصبح اسمُ بعض الشّعراء يقترن»: الهمزةُ أفادت الدّخولَ في الحال الجديدة، وهو بالضّبط ما يريده الكاتب: انتقالٌ من حالٍ إلى حال.
⚖️ والاحتراسُ الّذي يقع فيه كثيرون: ليس كلُّ تضعيفٍ زيادةً. في «ويصدُّها عن طريق التّقدّم» التّضعيفُ واقعٌ على اللّام، وحروفُه كلُّها أصليّة (ص د د): فهو مجرّدٌ مضاعف، لا مزيد. أمّا «فقد ألمَّ بنصف الأمّة الشّللُ» فتضعيفُه على اللّام أيضا (ل م م)، لكنّ همزتَه زائدة (أَلْمَمَ ⟸ أَلَمَّ، على وزن أَفْعَلَ): فهو مزيدٌ بحرف. ⟸ التّضعيفُ الزّائدُ في العين (وجَّه)، لا في اللّام (صدَّ).
ما هي أشهر المعاني الّتي تُزاد لها همزة (أَفْعَلَ)؟ ادعمْ إجابتك بأمثلة.
أشهر معاني الهمزة في «أَفْعَلَ»
المعنىالمثالالتّفسير
التّعدية إلى مفعولأخرجْتُ الكتابَخرج لازمٌ، فلمّا زيدتِ الهمزةُ نصب مفعولا
التّعدية إلى مفعولينأعطيْتُ الفقيرَ درهمانصب الفعلُ بالزّيادة مفعولين اثنين
الانتقال من حال إلى حالأخصبَ الحقلُ إثرَ المطرصار الحقلُ ذا خِصْب بعد أن لم يكن
الدّخول في الزّمانأصبح · أمسىأي دخل في الصّباح، ودخل في المساء (وهما هنا تامّان). أمّا «أصبح اسمُ بعض الشّعراء يقترن» في النّصّ فـناسخةٌ بمعنى صار، لا دخولَ فيها في الصّباح
⭐ وفي النّصّ شاهدٌ آخر على التّعدية: «رافقتها مفاسد جديدة أُضيفت إلى المفاسد القديمة» — فالهمزةُ في «أضاف» هي الّتي جعلتِ الفعلَ يتعدّى بـ«إلى».
من المعاني الّتي يُزاد لها تضعيف العين (فَعَّلَ): الدّلالة على الكثرة، والدّلالة على التّعدية، والدّلالة على التّوجّه، والدّلالة على النّسبة، والدّلالة على السّلب. هاتِ أمثلة عن كلّ معنى.
معاني تضعيف العين في «فَعَّلَ»
المعنىالمثالالتّفسير
الكثرة · التّعديةطوَّف ⟵ الكثرة · فرَّحْتُه، فهَّمْتُه الدّرسَ ⟵ التّعديةمعنيان لا معنًى واحد: الكثرة (طاف ⟵ طوَّف أي أكثرَ الطّوافَ)، والتّعدية (فرِح ⟵ فرَّحْتُه، وفهِم الدّرسَ ⟵ فهَّمْتُه الدّرسَ)
التّوجّهشرَّقأي توجّه نحو الشّرق — فالتّضعيفُ دلّ على القصد والاتّجاه
النّسبةكذَّبْتُهأي نسبْتُه إلى الكذب، لا أنّي جعلْتُه كاذبا
السّلبقشَّرْتُ الفاكهةَأي أزلْتُ قشرَها — فالتّضعيفُ هنا يسلب الشّيءَ لا يُثبته
⚠️ ولا تعُدَّ كلَّ «فَعَّلَ» في النّصّ تكثيرا: «فوجَّه الأدباءُ سهامَ النّقد لها» و«ويصوِّر ألوانَه» ليس لهما مجرّدٌ بمعناهما يُكثَّر («وَجُهَ»: صار وجيها؛ و«صوَّر» مأخوذٌ من «الصّورة»)، وجمعُ المفعول («سهام»، «ألوان») لا يصنع وحدَه معنى الكثرة. ⟸ قِسِ المزيدَ على مجرّده: إن وُجد المجرّدُ بمعناه وزاده التّضعيفُ كثرةً فهو تكثير (طاف ⟵ طوَّف).
بيّنِ المعاني الّتي يضيفها الحرف الزّائد في هذه الجمل: جالسَ العلماءَ، تابعْتُ الدّرسَ، كافأْتُ الطّالبَ.

الأفعال الثّلاثة على بناء واحد هو «فَاعَلَ» (ألفٌ زائدة بعد الفاء)، والمعنى يختلف باختلاف السّياق:

معاني ألف «فَاعَلَ» في الجمل الثّلاث
الجملةالمجرّدالمعنى الّذي أضافته الألف
جالسَ العلماءَجلسالمشاركة: جلس معهم وجلسوا معه — فالفعل من طرفين
تابعْتُ الدّرسَتبِعالمتابعة والاستمرار: تبِعْتُه جزءا إثر جزء، لا مرّةً واحدة
كافأْتُ الطّالبَكفأالمقابلة: عملٌ يقابل عملا — عمِل الطّالبُ فجازيْتُه، وهي المشاركةُ نفسُها إذ لا تتمّ بطرفٍ واحد
💡 الطّريقة: كلّما رأيْتَ بناءَ «فاعل» فاسألْ: هل في الجملة طرفان؟ فإنْ كانا فالمعنى المشاركةُ أو المقابلة؛ وإنْ كان الفعلُ واقعا على شيءٍ واحدٍ على التّوالي فالمعنى المتابعةُ والاستمرار.
ألحِقْ بكلّ فعل من الأفعال الآتية كلَّ ما يقبله من أحرف الزّيادة: وعد، قام، رضي.
زيادةُ حرفٍ واحدٍ على الأفعال الثّلاثة
البناءمن «وعد»من «قام»من «رضي»
أَفْعَلَ (همزة)أوعدَأقامَأرضى
فَعَّلَ (تضعيف العين)وعَّدَقوَّمَرضَّى
فَاعَلَ (ألف)واعدَقاومَراضى
وانظرْ كيف زاد المعنى مع زيادة المبنى:
  • أقام الصّلاةَ: الهمزةُ عدّتِ الفعلَ (قام لازم، وأقام متعدٍّ)؛
  • قوَّم الشّيءَ: التّضعيفُ أفاد العلاجَ والتّعديل؛
  • قاوم خصمَه: الألفُ أفادت المشاركةَ والمقابلة.
⚖️ وهذه الزّيادةُ بحرفٍ واحد هي كلُّ ما يعنينا في هذا الدّرس. أمّا الزّيادةُ بحرفين (انفعل، افتعل، تفعّل، تفاعل) وبثلاثة (استفعل) فلها درسٌ خاصّ بها. وقد رأيْتَ في نصّنا نماذجَ منهما: تطلَّع والتزم وتفجَّر (بحرفين)، واستوقفتْهم حالُ المرأة (بثلاثة).
يُزاد الرّباعيّ المجرّد بحرف واحد في أوّله، فيحوّله من المتعدّي إلى اللّازم. اذكرْ هذا الحرف وهاتِ أمثلة على ذلك.

الحرفُ هو التّاء، والبناءُ تَفَعْلَلَ. وأثرُه أنّه يجعل الفعلَ مطاوعا: فيصير الحدثُ واقعا على فاعله نفسِه، فيلزم بعد أن كان يتعدّى إلى مفعول.

زيادةُ التّاء على الرّباعيّ المجرّد
الرّباعيّ المجرّد (فَعْلَلَ)المزيد بالتّاء (تَفَعْلَلَ)ما تغيّر
دحرجَ الطّفلُ الحجرَتدحرجَ الحجرُالحجرُ كان مفعولا فصار فاعلا: تعدّى ⟵ لزم
زلزلَ الخوفُ القلوبَتزلزلتِ القلوبُزال المفعولُ ووقع الحدثُ على الفاعل
💡 وهذا هو الميزانُ الّذي يكشف لك المطاوعة: ضعِ الفعلَ المجرّد في جملةٍ ذاتِ مفعول، ثمّ زِدِ التّاءَ واحذفِ المفعول. فإنِ استقامتِ الجملةُ وصار المفعولُ فاعلا فقد صحّتِ المطاوعة.
⭐ الخلاصةُ الّتي تُسجَّل: الفعلُ مجرّد إذا كانت حروفُه كلُّها أصليّة (ثلاثيّا مثل «كان»، أو رباعيّا مثل «دحرج»)، ومزيد إذا زِيد عليها حرفٌ أو حرفان أو ثلاثة. وللمزيد بحرف واحد ثلاثةُ أبنية في الثّلاثيّ — أَفْعَلَ وفَعَّلَ وفَاعَلَ — وبناءٌ واحد في الرّباعيّ هو تَفَعْلَلَ. ⟸ وكلُّ زيادةٍ في المبنى زيادةٌ في المعنى.
⚠️ ولا تخلطْ بين حرف الزّيادة وحرف المضارعة — والفيصلُ سهل: حوّلِ المضارعَ إلى الماضي. ففي «يتشجّع» ترى ياءً وتاءً، فإذا قلْتَ «تشجَّع» ذهبتِ الياءُ (وهي حرف مضارعة) وبقي حرفان زائدان هما التّاءُ والشّدّةُ. وطبّقْه على «يصوِّر» من نصّنا: ماضيه «صوَّر»، فالزّائدُ حرفٌ واحد هو تضعيفُ العين.
في البكالوريا يأتي هذا الدرس في سؤال على النصّ: «استخرج فعلا مزيدا بحرف، وبيّن حرف الزيادة والمعنى الذي أفاده». جهّز ثلاثة عناصر: ① الطريقة في ثلاث خطوات: ردّ الفعل إلى ماضيه، واعزل الحروف الأصلية، وعُدّ ما بقي ؛ ② الأبنية: أَفْعَلَ (همزة في أوّله)، وفَعَّلَ (تضعيف العين)، وفَاعَلَ (ألف بعد الفاء)، وتَفَعْلَلَ في الرباعي ؛ ③ معنى لكلّ زيادة: الهمزة للتعدية أو الانتقال من حال إلى حال أو الدخول في الزمان (أصبح)، والتضعيف للكثرة أو التعدية أو التوجّه أو النسبة أو السلب، والألف للمشاركة (جالس) أو المتابعة (تابع) أو المقابلة (كافأ)، والتاء على الرباعي تجعله مطاوعا لازما (تدحرج) — فكلّ زيادة في المبنى زيادة في المعنى. ⚠️ الخطأ الشائع: عدّ حرف المضارعة من أحرف الزيادة ؛ حوّل المضارع إلى الماضي أوّلا: «يصوّر» ماضيه «صوّر»، فالزائد حرف واحد هو تضعيف العين. ⚠️ وخطأ ثانٍ: ذكر البناء دون المعنى الذي أضافه.

Page 1/4

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net