Langue arabe🎓 objectif bac

المحور 8 الشعر الاجتماعي و قضايا العصر

المجتمع المعلوماتي و تداعيات العولمة

🔊 La maîtresse lit pour toi

📜النّصّ

المجتمع المعلوماتيّ وتداعيات العولمة — محمّد البخاريّ. نصٌّ تفسيريّ يتتبّع ميلاد ما يسمّى المجتمع المعلوماتيّ منذ مطلع التّسعينيّات، ويعرّف به، ويربطه بظاهرة العولمة، ثمّ يعرض الآراء المتباينة في تقدير أثرها.

مع بداية التِّسعينيّات من القرن العشرين ومع انهيار الاتّحاد السّوفييتيّ السّابق ودول ما كان يعرف بالكتلة الشّرقيّة الّتي كان يقودها الاتّحاد السّوفييتيّ السّابق، وعلى ضوء التّطوّرات الهامّة الّتي جرت على جميع الأصعدة العلميّة والتّقنيّة والتّكنولوجيّة في العالم، وخاصّة تكنولوجيا وسائل الإعلام والاتّصال والاستشعار عن بعد، انطلقت بشدّة شعارات تدعو للتّكامل بين المجتمعات الصّناعيّة المتقدّمة، وفتح باب المنافسة الحرّة وإزالة العوائق أمام انتقال الخبرات والبضائع ورؤوس الأموال في الأسواق العالميّة المفتوحة.

ورافق تلك الشّعارات بشائر ميلاد المجتمع المعلوماتيّ الّذي يمكن أن تشارك في بنائه كلّ عناصر التّركيبة الاجتماعيّة، في عمليّة تفاعل معلوماتيّ باتّجاهين أخذاً وعطاءً. واعتبر الكثيرون أنّ ميلاد المجتمع المعلوماتيّ يبشّر بالتّحوّل من تقديم الخدمات الإعلاميّة للمتلقّي السّلبيّ في عمليّة الاتّصال، الّذي يتلقّى سيل المعلومات الموجّهة إليه ولمجتمعه دون مشاركة إيجابيّة منه في اختيار أو إعداد أو في أساليب نشر تلك المعلومات عبر وسائل الاتّصال والإعلام الجماهيريّة التّقليديّة المختلفة، إلى مشاركة عناصر التّركيبة الاجتماعيّة القادرة كلّها في عمليّة اختيار وإعداد وتخزين ونشر وتوجيه والاستفادة من المعلومات، والمشاركة المؤثّرة والفاعلة في عمليّة التّبادل والتّفاعل الإعلاميّ داخل المجتمع الواحد بكلّ عناصره وشرائحه، وبين المجتمعات المختلفة بشكل عامّ، بما يوفّر فرص الحوار، والتّفاهم، والتّفاعل البنّاء لصالح تقدّم الإنسانيّة جمعاء...

ومن أجل تسهيل فهم القصد من العولمة الإعلاميّة الّتي حملت لنا معها مفهوم المجتمع المعلوماتيّ إن جاز هذا التّعبير، لا بدّ لنا من محاولة التّعريف بجوهر هذا المجتمع، فهو حسب رأي العديدين من الباحثين في شؤون الإعلام والاتّصال، هي:

  • المجتمع الّذي تتاح فيه لكلّ فرد فرصة الحصول على معلومات موثّقة من أيّ شكل ولون ومذهب واتّجاه من أيّ دولة من دول العالم دون استثناء، عبر شبكات المعلومات الدّوليّة، بغضّ النّظر عن البعد الجغرافيّ وبأقصى سرعة وفي الوقت المناسب للمشاركة في عمليّة التّبادل الإعلاميّ؛
  • المجتمع الّذي تتحقّق فيه إمكانيّة الاتّصال الفوريّ والكامل بين أيّ عضو من أعضاء المجتمع، وأيّ عضو آخر من المجتمع نفسه أو من المجتمعات الأخرى، أو مع، أو بين مجموعات محدّدة من السّكّان، أو مع المؤسّسات والأجهزة الحكوميّة، أو الخاصّة بغضّ النّظر عن مكان وجود القائمين بعمليّة الاتّصال والتّبادل الّتي حملتها إليه شتّى وسائل نقل وتخزين وإيصال المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئيّة.

ولكنّ الثّورة الّتي تفجّرت بشدّة خلال الرّبع الأخير من القرن العشرين في مجال وسائل الإعلام والاتّصال والاستشعار عن بعد، وضعت البشريّة أمام منعطف تاريخيّ حاسم تشارك فيه اليوم كلّ عناصر التّركيبة الاجتماعيّة القادرة على المشاركة في عمليّة التّأثير والتّفاعل والمتبادل من خلال عمليّة التّبادل الإعلاميّ المستمرّة داخل المجتمع المحلّيّ والدّوليّ، عبر وسائل الاتّصال الحديثة الّتي أصبحت فيها تقنيات الحاسب الآليّ الحديثة دائمة التّطوّر تشكّل العنصر الهامّ والفاعل في حسم القضيّة كلّها لصالح العولمة بكلّ أشكالها وأبعادها.

وأصبح هذا الواقع الجديد بديلاً للطّرق الإعلاميّة التّقليديّة، وبمثابة التّحوّل من المألوف في أساليب وطرق التّعليم والإعداد المهنيّ والمسلكيّ المتّبعة حتّى الآن في بعض الدّول الأقلّ حظّاً في العالم، إلى أساليب أكثر تطوّراً وأكثر فاعليّة من ذي قبل. ويرتبط هذا التّحوّل بظاهرة العولمة والتّكامل المتنامية في النّشاطات الإعلاميّة الضّروريّة واللّازمة لتطوّر الثّقافة والعلوم والتّعليم والبحث العلميّ، في إطار ما أصبح يعرف اليوم بالمجتمع المعلوماتيّ.

ومع حلول عصر العولمة بتداعياته العلميّة، والإعلاميّة، والاقتصاديّة، والسّياسيّة، والعسكريّة، والثّقافيّة، برزت على السّاحة آراء مختلفة تتباين في تقديرها لمدى تأثير تلك العولمة وخاصّة الاقتصاديّة على تطوّر بعض الدّول وعلى الحضارة الإنسانيّة بشكل عامّ. خاصّة وأنّ العولمة كانت نتاجاً واقعيّاً لتطوّر وسائل وتقنيات وتكنولوجيا المعلومات والإعلام والاتّصال والاستشعار عن بعد، ووسائل نقل وتخزين والتّعامل مع المعلومات واسترجاعها. الأمر الّذي سمح في نفس الوقت بإحداث نقلة نوعيّة وتغيير في الأدوار الّتي أصبحت تؤدّيه وسائل الإعلام الجماهيريّة التّقليديّة في المجتمع بعد حلول عصر العولمة المعلوماتيّة، وانتقالها من دور تقديم الخدمات الإعلاميّة للمجتمع، إلى دور المشارك الفعّال في الشّبكة الكثيفة متعدّدة الأطراف الّتي تشبه اليوم إلى حدّ ما نسيج خيوط العنكبوت، يتّصل من خلالها ويتفاعل مع غيره عبر اتّصال كثيف وتبادل معلوماتيّ مباشر ملايين البشر على الكرة الأرضيّة، دون عوائق أو قيود تذكر، في مجتمع أصبح يطلق عليه تسمية «المجتمع المعلوماتيّ» المتشابك بواسطة شبكات الحاسبات الآليّة الشّخصيّة المنتشرة في كلّ أرجاء العالم المتقدّم...

ومع ذلك فإنّ الثّورة الاتّصاليّة والمعلوماتيّة الّتي تعمل على تغيير معالم العالم بسرعة هائلة، وحتميّة هذه التّغييرات تجعلها في وضع لا مفرّ منه وشاملة، وتزداد سرعتها بشكل دائم ومطَّرد. وتختلف نتائجها الاقتصاديّة، لأنّها تجلب معها فوائد ليست أقلّ أهمّيّة وفاعليّة ومؤثّرة على القيم الإنسانيّة من فوائد الثّورات الإنسانيّة السّابقة في مختلف دول العالم ومن بينها الدّول الأقلّ نموّاً والنّامية أيضاً.

عن الأنترنيت

🔍أكتشف معطيات النّصّ

هذه المحطّة اختبارُ فهمٍ للنّصّ: كلُّ جوابٍ فيها يذكر الفقرة الّتي يستند إليها. اقرأِ النّصّ مرّتين قبل أن تفتح جوابا.
ما القضيّة الّتي يعالجها الكاتب؟ هل تراها جزءًا من اهتماماتك؟ لماذا؟

الشّقّ الأوّل — القضيّة، وهي في النّصّ: يعالج الكاتب قضيّة التّكنولوجيا الإعلاميّة والعولمة، وما نشأ عنهما من مجتمع معلوماتيّ.

وثلاثةُ شواهد تثبت أنّ هذه هي القضيّة لا سواها:
  • العنوان نفسُه: «المجتمع المعلوماتيّ وتداعيات العولمة» — طرفان اثنان لا واحد؛
  • مطلعُ النّصّ يبدأ من التّطوّرات «العلميّة والتّقنيّة والتّكنولوجيّة»، «وخاصّة تكنولوجيا وسائل الإعلام والاتّصال»؛
  • خاتمتُه تعود إلى «الثّورة الاتّصاليّة والمعلوماتيّة الّتي تعمل على تغيير معالم العالم». ⟸ فالنّصّ يفتح ويغلق على القضيّة نفسِها.
💡 الشّقّ الثّاني حكمٌ عليك أنت أن تبنيَه، لا أن تتلقّاه — في ثلاث خطوات: ① اجردْ في ورقةٍ ما تستعمله فعلا من وسائل المعلوماتيّة في يومك (بحثٌ مدرسيّ، شبكات، هاتف)؛ ② اسألْ عن كلّ واحدٍ منها: ماذا كنتُ سأفعل لو لم يكن؟ فالجواب يقيس حاجتك إليه؛ ③ عمّمْ من نفسك إلى مجتمعك: هل صارت المعلوماتيّة ضرورة حتميّة في حياتنا كما يقول من يرى ذلك، أم هي رفاهيةٌ مضافة؟ وعلّلْ حكمَك بما جردْتَ، لا بانطباعٍ عامّ.
لخّصْ كلّ فقرة من فقرات النّصّ واستنبطْ فكرتها الأساسيّة.
مخطّط النّصّ فقرةً فقرة
الفقرةتلخيصهافكرتها الأساسيّة
الأولى والثّانيةانهيارُ الكتلة الشّرقيّة وتطوّرُ تكنولوجيا الإعلام أطلقا شعاراتِ التّكامل وفتحِ الأسواق، فرافقتها بشائرُ مجتمعٍ يتحوّل فيه المتلقّي السّلبيّ إلى مشاركٍ في اختيار المعلومة وإعدادها ونشرها.ميلاد المجتمع المعلوماتيّ
الثّالثة (والتّعريفان)يعرّف الباحثون هذا المجتمع بخصلتين: إتاحةُ المعلومة الموثّقة لكلّ فرد من أيّ مصدر ودون حاجز جغرافيّ، وتحقّقُ الاتّصال الفوريّ الكامل بين أيّ عضوين أو جهتين.مفهوم المجتمع المعلوماتيّ
الرّابعة والخامسةثورةُ الرّبع الأخير من القرن العشرين وضعت البشريّة أمام منعطف حاسم، فصار الواقع الجديد بديلا للطّرق التّقليديّة في الإعلام والتّعليم، وارتبط التّحوّل بظاهرة العولمة.التّحوّلات الإعلاميّة وارتباطها بظاهرة العولمة
السّادسة والسّابعةبرزت آراء تتباين في تقدير أثر العولمة على تطوّر الدّول وعلى الحضارة، وانتقلت وسائل الإعلام إلى دور المشارك في شبكةٍ تشبه نسيج خيوط العنكبوت؛ على أنّ حتميّة التّغيير تجعله بلا مفرّ، وفوائدَه ليست أقلّ من فوائد الثّورات السّابقة.الآراء المتباينة في تقدير تأثير العولمة
⭐ وهذه الحركاتُ الأربع تصلح جوابا لسؤالٍ آخر: هي نفسُها المخطّطُ الهيكليّ الّذي تطلبه منك محطّة «أستثمر موارد النّصّ». ⟸ لاحظْ تدرّجَها المنطقيّ: ميلادٌ ⟵ تعريفٌ ⟵ أثرٌ ⟵ تقويم، وهو تدرّجُ كلِّ نصٍّ تفسيريّ.
ما الّذي توحي به لك عبارة «تداعيات العولمة»؟ استفدْ من معطيات النّصّ.

توحي العبارة بأنّ تأثير العولمة يبلغ جميع نواحي الحياة، لا ناحيةً واحدة.

والبرهان في النّصّ نفسِه، لا خارجَه — الفقرة السّادسة تعدّد التّداعيات ستّا:
  • العلميّة
  • الإعلاميّة
  • الاقتصاديّة
  • السّياسيّة
  • العسكريّة
  • الثّقافيّة
⭐ ولفظُ التّداعي نفسُه يحمل معنى التّتابع: أن يجرّ الشّيءُ الشّيءَ. ⟸ فالعبارة لا تعني الأثرَ الواحدَ المباشر، بل سلسلةَ آثارٍ يستدعي أوّلُها آخرَها — وهو ما يصوّره النّصّ حين يجعل تطوّر التّقنية سببا في العولمة، والعولمةَ سببا في تغيّر أدوار وسائل الإعلام.
ما موقف الكاتب من الموضوع الّذي عالجه: إيجابيّ أم سلبيّ؟ موضوعيّ أم منحاز؟
موقف الكاتب — والدّليل عليه من النّصّ
السّؤالالحكمالدّليل
إيجابيّ أم سلبيّ؟إيجابيّأشار إلى ثورةٍ معلوماتيّة شهدها العالم وتأثّر بها، ورأى أنّها تجلب «فوائد ليست أقلّ أهمّيّة وفاعليّة ومؤثّرة على القيم الإنسانيّة من فوائد الثّورات الإنسانيّة السّابقة»
موضوعيّ أم منحاز؟موضوعيّلم يعرضْ رأيا واحدا، بل «برزت على السّاحة آراء مختلفة تتباين في تقديرها لمدى تأثير تلك العولمة» — فهو ينقل التّباين ولا يخفيه
💡 والطّريقةُ الّتي بها حكمْنا، احفظْها فهي تصلح لكلّ نصّ: ① الموقف (إيجابيّ / سلبيّ) يُقاس بـالألفاظ الّتي يصف بها الكاتبُ موضوعَه: بشائر، فوائد، تطوّر ⟵ إيجاب؛ ② الموضوعيّة لا تُقاس بالألفاظ بل بـعدد الآراء المعروضة: من يعرض رأيا واحدا منحاز، ومن يعرض المتباينَ موضوعيّ.

💬أناقش معطيات النّصّ

ما النّمط النّصّيّ الغالب على النّصّ؟ استنتجْ مؤشّراته.

النّمط تفسيريّ، لأنّه قدّم معلومات مدعّمة بشروح وتفصيلات.

مؤشّرات النّمط التّفسيريّ في هذا النّصّ
المؤشّرأين يظهر في النّصّ
الاعتماد على الشّرح وضربِ الأمثلةالتّعريفان المسرودان بعد «لا بدّ لنا من محاولة التّعريف بجوهر هذا المجتمع»؛ وتشبيهُ الشّبكة بـ«نسيج خيوط العنكبوت»
معالجة الموضوع بتدرّج منطقيّميلادُ المجتمع ⟵ تعريفُه ⟵ أثرُ الثّورة ⟵ الآراء في تقديرها: كلُّ فقرة تمهّد لما بعدها
ضمير الغائب«واعتبر الكثيرون»، «وأصبح هذا الواقع الجديد»، «وتختلف نتائجها» — لا أثر لضمير المتكلّم المعبّر عن الذّات
مصطلحات خاصّة بالمادّة المعرفيّةالمجتمع المعلوماتيّ · العولمة · الاستشعار عن بعد · شبكات المعلومات الدّوليّة · تقنيات الحاسب الآليّ
⚖️ واحترسْ من خلطٍ شائع: عرْضُ الكاتب لآراء متباينة لا يجعل النّصّ حجاجيّا. الحجاجيُّ يدافع عن أطروحةٍ ويردّ على نقيضها؛ وهذا النّصّ يخبر بوجود التّباين ولا يخوض فيه. ⟸ الغالبُ تفسيريّ، والحجاجُ حاضرٌ حضورا عارضا لا غالبا.
هل تشارك مخاوف بعض المرتابين من آثار المعلوماتيّة والعولمة؟ علّلْ.
⛔ هذا سؤالُ موقف، وللمرء أن يشارك أو لا يشارك. ولذلك تجد هنا حجج الطّرفين كما يحملها النّصّ، ثمّ طريقا تبني به موقفك — لا حكما جاهزا تنقله.
① حجّةُ مَن يشارك المخاوف:
  • العولمةُ تداخلٌ كثيف في العلاقات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسّياسيّة والثّقافيّة بين مختلف دول العالم، ومن الصّعب — إن لم يكن من المستحيل — ضبطُ تأثيراته والتّحكّمُ فيه بالإجراءات التّقليديّة كإغلاق الحدود وقطع العلاقات الدّبلوماسيّة؛
  • فالعلاقاتُ الدّوليّة لم تعد تقتصر على التّجارة (استيراد وتصدير) والدّبلوماسيّة (تبادل البعثات) — أي على ما كانت الدّولُ تقرّره بكامل إرادتها في إطار سيادتها — بل صارت، بفضل تقدّم المواصلات وثورة المعلومات، تتخطّى الحدود وتفرض نفسها بعيدا عن أيّ مراقبة؛
  • وللنّصّ نفسِه ما يسند هذا: التّغييرات «تجعلها في وضع لا مفرّ منه وشاملة»، و«تزداد سرعتها بشكل دائم ومطَّرد».
② حجّةُ مَن لا يشاركها:
  • النّصّ يجعل الثّورةَ المعلوماتيّة بابا للمشاركة لا للتّبعيّة: تحوّلٌ «من تقديم الخدمات الإعلاميّة للمتلقّي السّلبيّ» إلى «المشاركة المؤثّرة والفاعلة»؛
  • وثمرتُها في النّصّ إنسانيّةٌ صريحة: «بما يوفّر فرص الحوار، والتّفاهم، والتّفاعل البنّاء لصالح تقدّم الإنسانيّة جمعاء»؛
  • وفوائدُها «ليست أقلّ أهمّيّة وفاعليّة ومؤثّرة على القيم الإنسانيّة من فوائد الثّورات الإنسانيّة السّابقة».
💡 ③ طريقُك للحكم، في ثلاث خطوات: ① فرّقْ بين الخوف من الأداة والخوف من الاستعمال: الشّبكة نفسُها لا تحمل قيمة، وإنّما يحملها من يديرها؛ ② اسألْ عن القدرة على الفعل: هل يملك مجتمعُنا أن يكون مُنتِجا للمعلومة لا مستهلكا لها فحسب؟ فبقدر ما يُنتج يقلّ الخوف؛ ③ احكمْ بـالغالب لا بالمطلق: بيّنْ في أيّ وجهٍ تشاركهم وفي أيّ وجهٍ لا تشاركهم، فهو أصدق من قبولٍ تامّ أو رفضٍ تامّ.
ما هي الرّوابط المنطقيّة الّتي تربط بين مفاصل (فقرات) هذا النّصّ؟

الرّوابطُ في هذا النّصّ من صنفين أساسيّين هما حروف العطف وحروف الجرّ، وإليهما تنضمّ روابطُ أخرى يحملها النّصّ:

الرّوابط، ومواضعها في النّصّ
الصّنفالرّوابطموضعها
حروف العطفالواو · الفاء«وعلى ضوء التّطوّرات»، «ورافق تلك الشّعارات»، «وأصبح هذا الواقع الجديد»، «فهو حسب رأي العديدين»
حروف الجرّمع · من · إلى · عبر · في«مع بداية التّسعينيّات»، «من أجل تسهيل فهم القصد»، «إلى مشاركة عناصر التّركيبة»، «عبر شبكات المعلومات الدّوليّة»، «في إطار ما أصبح يعرف اليوم»
الاستدراكلكنّ · ومع ذلك«ولكنّ الثّورة الّتي تفجّرت»، «ومع ذلك فإنّ الثّورة الاتّصاليّة»
التّعليل والنّتيجةلأنّ ⟵ السّبب · الأمر الّذي ⟵ النّتيجة«لأنّها تجلب معها فوائد»، «الأمر الّذي سمح في نفس الوقت»
⭐ ولاحظْ وظيفةَ كلّ صنف، فهذا هو المطلوبُ حقّا: العطفُ يراكم (يضيف معلومةً إلى معلومة)، والجرُّ يحدّد (زمانا أو غايةً أو وسيلة)، والاستدراكُ يقلب اتّجاه الفقرة — وليس صدفةً أنّ الفقرتين اللّتين تفتحان بـ«ولكنّ» و«ومع ذلك» هما بالضّبط الفقرتان اللّتان يغيّر فيهما النّصّ زاويةَ نظره.
بيّنْ أهمّ الخصائص اللّغويّة والأسلوبيّة لفنّ المقال المعاصر مستفيدا من معطيات النّصّ.
خصائص المقال المعاصر — كما يجسّدها هذا النّصّ
الخصيصةشاهدها في النّصّ
استخدام الألفاظ الواضحة والجمل البسيطة«شبكات المعلومات الدّوليّة»، «وسائل نقل وتخزين»: ألفاظٌ تدلّ على معناها دون وسيط، ولا تحتاج إلى معجم
الابتعاد عن الزّخرف اللّفظيّ والتّنميقلا سجعَ ولا جناسَ ولا محسّناتٍ؛ والصّورُ فيه قليلة («نسيج خيوط العنكبوت»، «سيل المعلومات»، «منعطف تاريخيّ حاسم»)، جيء بها للتّوضيح لا للتّزيين
الدّقّة والتّركيز واعتماد الأسلوب المباشرالتّعريفُ يُقدَّم في تعدادٍ من نقطتين، والمصطلحُ يُستعمل باسمه دون كناية
⚖️ واحترسْ من اعتراضٍ قد يخطر لك: جملُ هذا النّصّ طويلة، فكيف تكون «بسيطة»؟ الجوابُ أنّ طولَها آتٍ من كثرة المعطوفات لا من تعقيد التّركيب. جرّبْ: احذفْ من الفقرة السّادسة كلّ ما بعد الواو من التّداعيات، تبقَ لك جملةٌ واضحة تامّة. ⟸ البساطةُ في التّركيب، لا في الطّول.

🛠️أستثمر موارد النّصّ

⭐ هذه المحطّة تخرج بك من النّصّ إلى العمل: بحثٌ تجمعه بنفسك، ثمّ مقالةٌ تكتبها على منوال ما قرأْتَ. ولذلك تجد فيها طريقا وأدوات، لا أجوبةً تُنقل.
① عُدْ إلى مخبر الإعلام الآليّ واجمعْ مختلف الآراء عن موضوع العولمة والتّكنولوجيا الإعلاميّة، ثمّ سجّلْ ملاحظاتك واستنتاجاتك.
خطّةُ الجمع، في أربع خطوات:
  • ① حدّدْ سؤالك قبل أن تبحث، وليكن سؤالَ النّصّ نفسِه: ما مدى تأثير العولمة على تطوّر الدّول وعلى الحضارة الإنسانيّة؟ فالبحث بلا سؤالٍ جمعٌ بلا غاية؛
  • ② اجمعْ رأيين متقابلين على الأقلّ، لأنّ النّصّ نفسَه يقرّر أنّ الآراء «تتباين» — فمن جمع رأيا واحدا لم ينقلْ الواقع؛
  • ③ سجّلْ لكلّ رأي ثلاثةَ أشياء: صاحبَه، وحجّتَه، والمجالَ الّذي يتكلّم فيه (اقتصاديّ؟ ثقافيّ؟ إعلاميّ؟) — فالنّصّ يذكر ستّة مجالات، ولكلّ مجالٍ آراؤه؛
  • ④ افصلْ الملاحظةَ عن الاستنتاج في ورقتك: الملاحظةُ ما وجدْتَه، والاستنتاجُ ما استخرجْتَه أنت منه.
💡 وأسهلُ ميزانٍ لتصنيف ما تجمع: ضعْ لكلّ رأيٍ عمودين، ما يكسبه المجتمعُ وما يخسره. فإذا امتلأ العمودان علمْتَ أنّك جمعْتَ رأيا متوازنا لا شعارا.
② صمّمْ مخطّطا هيكليّا مفصّلا لهذا النّصّ. وانسجْ على منواله مقالة حول ما جمعتَه من آراء حول العولمة والمعلوماتيّة، تعتمد فيها النّمط الحجاجيّ مستعينا بالمنهج الجدليّ في تحليل النّصوص (فرض ⟵ نقيض الفرض ⟵ تركيب).

أ – المخطّط الهيكليّ للنّصّ — وهو ما استخرجْتَه في محطّة «أكتشف»، مرتّبا في أربع حركات:

  • مقدّمةٌ تاريخيّة: انهيارُ الكتلة الشّرقيّة وتطوّرُ التّكنولوجيا ⟵ ميلاد المجتمع المعلوماتيّ؛
  • تعريفٌ: خصلتان يقوم عليهما هذا المجتمع (إتاحةُ المعلومة · الاتّصالُ الفوريّ)؛
  • أثرٌ: الثّورةُ الاتّصاليّة ⟵ منعطفٌ تاريخيّ ⟵ بديلٌ للطّرق التّقليديّة، وارتباطٌ بالعولمة؛
  • تقويمٌ: آراءٌ متباينة في تقدير الأثر، وخلاصةٌ ترجّح الفائدة مع الإقرار بالحتميّة.

ب – المنهج الجدليّ، وقد طبّقناه على موضوعك ليكون المثالُ بيّنا:

المنهج الجدليّ — من النّصّ إلى مقالتك
الحركةما تفعلهمن أين تأخذ مادّتها
الفرضتعرض الأطروحة الأولى وتدعمها: العولمةُ المعلوماتيّة مكسبٌ للإنسانيّةحجج «مَن لا يشارك المخاوف» في محطّة «أناقش»: المشاركةُ بدل السّلبيّة، فرصُ الحوار والتّفاهم، الفوائدُ الّتي «ليست أقلّ أهمّيّة»
نقيض الفرضتعرض الأطروحة المقابلة وتدعمها: العولمةُ خطرٌ يصعب ضبطهحجج «مَن يشارك المخاوف»: التّداخلُ الكثيف، عجزُ الإجراءات التّقليديّة، ما جمعْتَه أنت في المخبر
التّركيبلا تختار أحدَهما ولا تجمعهما جمعا، بل تبني موقفا ثالثا يرفع التّناقضمفتاحُه في النّصّ: التّغييرُ حتميّ («لا مفرّ منه»)، فالسّؤالُ ليس أنقبله أم نرفضه، بل كيف ندخله مشاركين لا متلقّين سلبيّين
⚖️ وشرطان يجعلان مقالتك حجاجيّة حقّا، لا تفسيريّة: ① أن يحمل كلُّ رأيٍ دليلَه (رقمٌ، واقعةٌ، شهادةُ باحث) لا دعواه فحسب؛ ② أن تستعمل روابطَ الحجاج الّتي رأيْتَها في النّصّ: «ولكنّ» و«ومع ذلك» للاستدراك، و«لأنّ» و«الأمر الّذي» للتّعليل. ⛔ فإنْ سردْتَ الآراء دون دليلٍ ولا روابط، عدْتَ إلى النّمط التّفسيريّ من حيث لا تدري.
في البكالوريا قد يأتيك نصّ تفسيريّ كهذا بأسئلة من جنس أسئلة هذا الدرس: «ما النمط الغالب؟ استنتج مؤشّراته»، و«ما الروابط المنطقية بين فقراته؟»، و«بيّن خصائص المقال المعاصر من النصّ». جهّز ثلاثة عناصر: ① مؤشّرات النمط التفسيري بشواهدها: الشرح وضرب الأمثلة، والتدرّج المنطقي، وضمير الغائب، ومصطلحات المادّة المعرفية ؛ ② وظيفة كلّ رابط لا اسمه وحده: العطف يراكم، والجرّ يحدّد زمانا أو غاية أو وسيلة، والاستدراك («ولكنّ»، «ومع ذلك») يقلب اتّجاه الفقرة، والتعليل («لأنّ») يفسّر ؛ ③ خصائص المقال المعاصر: ألفاظ واضحة وجمل بسيطة، وابتعاد عن الزخرف اللفظي، ودقّة وأسلوب مباشر. ⚠️ الخطأ الشائع: الحكم بأنّ النصّ حجاجيّ لأنّه عرض آراء متباينة ؛ الحجاجيّ يدافع عن أطروحة ويردّ على نقيضها، وهذا النصّ يخبر بالتباين ولا يخوض فيه، فالغالب تفسيريّ. ⚠️ وخطأ ثانٍ: سرد الروابط دون بيان وظيفتها.

Page 1/2

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net